ابن شبة النميري
414
تاريخ المدينة
الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا * إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا " ( 1 ) فلما نزل على سلافه رماها حسان بأبيات شعر ، فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمت به في الأبطح ، ثم قالت : أهديت إلي شعر حسان ، قالت : والله لا يثبت في صدري ، قد علمت أنك لم تأتني بخير ( أو قالت ) ( 2 ) أهديت إلي هجاء حسان فأخذت رحله فألقته في البطحاء ، فخرج يسير إلى الطائف فذهب ينقب بيتا ( 3 ) فانهدم عليه فمات ، فقال أهل مكة : ما كان ليفارق محمدا رجل من أصحابه فيه خير .
--> ( 1 ) سورة النساء الآيتان 115 ، 116 . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 3 ) البيت الذي أراد نقبه وسرقته هو بيت الحجاج بن علاط السلمي ، روي أن الحجاج سمع خشخشة في بيته وقعقعة جلود كانت عنده ، فنظر فإذا هو طعمة فقال له أضيفي وابن عمي وأردت أن تسرقني ، فأخرجه فمات بحرة بني سليم كافرا . وقيل عدا على مشربة للحجاج بن علاط البهزي السلمي - حليف بني عبد الدار - فنقبها فسقط عليه حجر فلحج ، فلما أصبح أخرجوه من مكة ، فلقي ركبا من قضاعة فعرض لهم فقال : ابن سبيل منقطع به ، فحملوه حتى إذا جن الليل عدا عليه فسرقه ثم انطلق ، فرجعوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات . وقيل إنه ركب سفينة إلى جدة فسرق فيها كيسا فيه دنانير ، فأخذ فألقي في البحر . وقيل إنه نزل بحرة بني سليم وكان يعبد صنما لهم إلى أن مات ، فأنزل الله فيه : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا " . ( تفسير الطبري 5 : 160 ط . اليمنية . معالم التنزيل للبغوي 2 : 581 ) .